ابن أبي مخرمة
60
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والفقيه الخير أبو بكر الخلال البغدادي ، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، وعمر بن محمد بن بجير . * * * السنة الثانية عشرة بعد الثلاث مائة فيها : دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن بن بهرام القرمطي الكوفة ، وكان ينقل ما بها نهارا ، ويخرج إلى عسكره فيبيت به ليلا ، وخاف منه أهل بغداد ، حتى انتقل أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي « 1 » . وفيها : عارض أبو طاهر القرمطي المذكور ركب العراق ومعه ألف فارس ، وألف راجل ، فوضعوا السيف في الحجيج واستباحوهم ، وساقوا الجمال بالأموال والحريم ، وهلك الناس جوعا وعطشا ، ونجا من نجا بأسوأ حال ، ووقع النوح والبكاء ببغداد وغيرها ، وامتنع الناس من الصلوات في المساجد ، ورجم الناس الوزير ابن الفرات ، وصاحوا عليه : أنت القرمطي الكبير ، فأشار على المقتدر أن يكاتب مؤنسا الخادم وهو على الرقة - وكان ابن الفرات قد سعى في إبعاده إليها ؛ خوفا منه - فقدم مؤنس ، وكان القرمطي قد أسر طائفة من الحجاج ، منهم أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان ، فأطلقه ، وأرسل النساء ثلاث مائة ، وفي الأسر مثلهم « 2 » . وفيها : قبض المقتدر على وزيره أبي الحسن بن الفرات وولده المحسّن ، وسلمهما إلى مؤنس ، فقتلهما ، ووزر أبو القاسم الخاقاني . وفيها : توفي الحافظ الباغندي ، وأبو بكر بن المجدّر . * * * السنة الثالثة عشرة بعد الثلاث مائة فيها : سار الركب العراقي ومعهم ألف ، فاعترضهم أبو طاهر القرمطي بزبالة ، وناوشهم القتال ، فرد الناس ولم يحجوا ، ونزل القرمطي على الكوفة ، فقاتلوه ، فغلب على البلد
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 697 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 356 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 266 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 6 / 689 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 23 / 352 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 266 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 178 ) .